ابراهيم رفعت باشا
106
مرآة الحرمين
على التعظيم . واتفق العلماء على أن تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك ، واختلفوا هل هي واجبة بهذا اللفظ فقال أهل الظاهر : هي واجبة بهذا اللفظ ولا خلاف عند الجمهور في استحباب هذا اللفظ وإنما اختلفوا في الزيادة عليه أو في تبديله ، وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية وهو مستحب عند الجمهور . وأجمع أهل العلم على أن تلبية المرأة فيما حكاه أبو عمر هو أن تسمع نفسها بالقول . وقال مالك : لا يرفع المحرم صوته في مساجد الجماعة بل يكفيه أن يسمع من يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما . واستحب الجمهور رفع الصوت عند التقاء الرفاق وعند الإطلال على شرف من الأرض . وكان مالك لا يرى التلبية من أركان الحج ويرى على تاركها دما وكان غيره يراها من أركانه . واستحب العلماء أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها ، وكان مالك يستحب ذلك بأثر نافلة . واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحجته من أقطار ذي الحليفة فقال قوم : من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه وقال آخرون : إنما أحرم حين أطل على البيداء وقال قوم : إنما أهل حين استوت به راحلته ، وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال : كل حدث لا عن أوّل إهلاله صلى اللّه عليه وسلم بل عن أوّل إهلال سمعه ، وذلك لان الناس يأتون متسابقين فعلى هذا لا اختلاف . وأجمع فقهاء الأمصار على أن المكىّ لا يلزمه الإهلال حتى يخرج إلى منى ليتصل له عمل الحج ، وروى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأمر أهل مكة أن يهلوا إذا رأوا الهلال ، ولا خلاف عندهم أن المكىّ لا يهل إلا من جوف مكة إذا كان حاجا وأما إذا كان معتمرا فإنهم أجمعوا على أنه يلزمه أن يخرج إلى الحل ثم يحرم منه ليجمع بين الحل والحرم كما يجمع الحاج لأنه يخرج إلى عرفة وهي حل ، واختلفوا إن لم يفعل فقال قوم : يجزيه وعليه دم وبه قال أبو حنيفة وابن القاسم وقال آخرون : لا يجزيه وهو قول الثوري واشهب . واختلفوا متى تقطع التلبية ؟ فقال مالك : تقطع بزوال الشمس من يوم عرفة وبه قال الخلفاء الأربعة غير أنه اختلف عن عثمان ،